والحقيقة أن الإسلام عني كثيرًا بقضية الأمن، ومن ذلك أنه أوجب الطاعة لولاة الأمر بالمعروف، وفي عدم معصية الخالق سبحان وتعالى، وجعل هذه الطاعة من الأمانات التي تؤدى لولى الأمر، ومن ودونهم ممن ولاهم الله أمور المسلمين، ومنهم العلماء ونحوهم.
قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) } [1] . وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) } [2] .
قال ابن تيمية- رحمه الله-:"فأمر الله المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله وأولى الأمر منهم، كما أمرهم أن يؤدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالعدل. وأمرهم إذا تنازعوا في شيء أن يردوه إلى الله والرسول" [3] .
وقال الشوكاني- رحمه الله-:"لما أمر سبحانه القضاة والولاة إذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالحق، أمر الناس بطاعتهم ها هنا، وطاعة الله - عزَّ وجلَّ - هي امتثال أوامره ونواهيه، وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم- هي فيما أمر به ونهى عنه. وأولو الأمر: هم الأئمة والسلاطين والقضاة وكل من كانت له ولاية شرعية لا ولاية طاغوتية، والمراد طاعتهم فيما يأمرون به وينهون عنه ما لم تكن معصية، فلا طاعة لمخلوق في معصية الله، كما ثبت ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -."
(1) سورة النساء، الآية (58) .
(2) سورة النساء، الآية (59)
(3) فتاوى ابن تيمية، 6/ 35.