الصفحة 84 من 150

وقد وردت أحاديث كثيرة في طاعة الأمراء ثابتة في الصحيحين، وغيرهما مقيدة بأن يكون ذلك في المعروف، وأنه لا طاعة في معصية الله" [1] ."

وقال الألوسي- رحمه الله-: بعدما أمر سبحانه ولاة الأمور بالعموم أو الخصوص بأداء الأمانة والعدل في الحكومة أمر الناس بطاعتهم ضمن طاعته - عزَّ وجلَّ- وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم-. حيث قال عزَّ من قائل: {أَطيعُوا الله} أي الزموا طاعته فيما أمركم به ونهاكم عنه {وأَطيعُوا الرسَّولَ} المبعوث لتبليغ أحكامه إليكم في كل ما يأمركم به وينهاكم عنه أيضًا، وأعاد الفعل وإن كانت طاعة الرسول مقترنة بطاعة الله تعالى اعتناء بشأنه -عليه الصلاة والسلام - وقطعًا لتوهم أنه لا يجب امتثال ما ليس في القرآن، وإيذانًا بأن له ... - عليه الصلاة والسلام - استقلالًا بالطاعة لم يثبت لغيره، ومن ثم لم يعد في قوله سبحانه: {وَأوْلى الأَمْر منكُمْ} إيذانا بأنهم لا استقلال لهم فيها استقلال الرسول - صلى الله عليه وسلم - [2] .

هذا وقد اتفق الأئمة: على أن الإمام الكامل تجب طاعته في أمر يأمر به، ما لم يكن معصية، واتفقوا كذلك، على أن أحكام الإمام، وأحكام نائبه، ومن ولاه، نافذة. واتفقوا كذلك على أنه إذا خرج على إمام المسلمين، أو عن طاعته، طائفة ذات شوكة،- وإن كان لهم تأويل مشتبه

(1) فتح القدير 1/ 540.

(2) روح المعاني للألوسي 5/ 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت