ومطاع فيهم - فإنه يباح للإمام قتالهم حتى يفيئوا إلى أمر الله، فإن فاءوا كف عنهم [1] . وعليه فإذا بايع الأكثرية من المسلمين إمامًا، وجبت طاعته، من الكل، وبذل الطاعة مشروط بقيام الحاكم بواجباته، ومضمونها التزام أوامر الشريعة.
وحينئذ تصبح القوانين والتكاليف التي تصدر عنه واجبة التنفيذ: ما لم تكن في معصية. وإنما تكون الطاعة بالمعروف. ومعلوم أن الطاعة بقدر الاستطاعة، [2] {لا يُكَلّفُ اللهُ نَفْسًًَا إِلاَّ وُسْعَهَا} [3] وعن ابن عمر - رضي الله عنهما- وكنا إذا بايعنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة يقول لنا: {فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ} . [4]
وعنه - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"السمع والطاعة علي المرء المسلم، فيما أحب وكره، ما لم يؤمر"
بمعصية فإذا أمر بمعصية، فلا سمع ولا طاعة) [5] .
وفي لفظ مسلم:"على المرء المسلم السمع والطاعة، فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية. فإن أمر بمعصية. فلا سمع ولا طاعة" [6] .
وقد استدل العلماء-رحمهم الله تعالى- على وجوب طاعة أولي الأَمر بنصوص قرآنية، وأحاديث نبوية. ومن الأدلة القرآنية قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي
(1) انظر: الفقه على المذاهب الأربعة، عبد الرحمن الجزيري 5/ 391.
(2) انظر: الفقه الإسلامي وأدلته. د. وهبة الزحيلي 6/ 704، 705.
(3) سورة البقرة، الآية (286) .
(4) أخرجه البخاري: الفتح 13/ 193، ح 7202 في الأحكام، باب كيف يبايع الإمام الناس. ومسلم 3/ 1490، ح 1867، في الإمارة، باب البيعة على السمع والطاعة فيما استطاع، وأخرجه مالك في الموطأ 2/ 98.
(5) أخرجه البخاري - واللفظ له - الفتح 13/ 121 ح 7144. السمع والطاعة للإمام، ما لم تكن معصية.
(6) أخرجه مسلم 3/ 1469، ح 1839، في الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، وتحريمها في المعصية.