الصفحة 86 من 150

شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) [1] .

لقد أمر الله تبارك وتعالى في هذه الآية الكريمة بطاعته وطاعة رسوله، وذلك بامتثال أَمرهما، الواجب والمستحب، واجتناب نهيهما. وأمر بطاعة أولى الأمر، وهم: الولاة على الناس، من الأمراء, والحكام، والمفتين، فإنه لا يستقيم للناس أمر دينهم ودنياهم إلا بطاعتهم والانقياد لهم طاعة لله ورغبة فيما عنده ولكن بشرط أَن لا يأمروا بمعصية الله. ثم أمر برد كل ما تنازع الناس فيه؛ من أصول الدين وفروعه، إلى الله والرسول، أي: إلى كتاب الله وسنة رسوله؛ فإن فيهما الفصل في جميع المسائل الخلافية، إما بصريحهما، أو عمومهما؛ أو إيماء، أو تنبيه، أو مفهوم، أو عموم معنى، يقاس عليه ما أشبه.

لأن كتاب الله وسنة رسوله-صلّى الله عليه وسلّم-، عليهما بناء الدين، ولا يستقيم الإيمان إلا بهما. فالرد إليهما، شرط في الإيمان، فلهذا قال: {إِنْ كُنْتُمْ تُؤمِنُونَ باللهِ وَاليَوْمِ الآخر} فدل ذلك على أن من لم يرد إليهما مسائل النزاع فليس بمؤمن حقيقة، بل مؤمن بالطاغوت، كما ذكر في الآية بعدها. [ذلك] أي: الرد إلى الله ورسوله [خير وأحسن تأويلا] فإن حكم الله ورسوله، أحسن الأحكام وأعدلها، وأصلحها للناس، في أمر دينهم، ودنياهم، وعاقبتهم [2] .

وفي سبب نزول هذه الآية {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [3] .

(1) سورة النساء، الآية (59) .

(2) تفسير السعدي 1/ 362.

(3) سورة النساء، الآية (59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت