روى البخاري -رحمه الله-، عن علي- رضي الله عنه - قال: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - سرية وأَمَّر عليهم رجلًا من الأنصار [1] ، وأَمَرَهم أن يطيعوه فغضب عليهم وقال: أَليس قد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تطيعوني؟ قالوا: بلى. قال: قد عزمت عليكم لما جمعتم حطبًا وأوقدتم نارًا، ثم دخلتم فيها، فجمعوا حطبًا، فأوقدوا نارًا، فلما هموا بالدخول، فقاموا ينظر بعضهم إلى بعض، فقال بعضهم: إنما تبعنا النبي - صلى الله عليه وسلم - فرارًا من النار، أَفندخلها؟ فبينما هم كذلك، إذ خمدت النار وسكن غضبه، فذكر للنبي ... - صلى الله عليه وسلم - فقال:"لو دخلوها ما خرجوا منها أبدًا، إنما الطاعة في المعروف" [2] . وهذا دليل من السنة النبوية.
والأدلة منها كثيرة، فمن الأحاديث التي تحض على السمع والطاعة لأولي الأمر ما تقدم عن عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما- عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"السمع والطاعة على المرء المسلم، فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة" [3] .
ومنها ما رواه البخاري وغيره، عن أنس-رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"اسمعوا وأَطيعوا وإن أُمَّرَ عليكم"
(1) اسمه: عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي السَّهْمِي، بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - في سرية، وقصته معروفة. وقال الإمام النووي -رحمه الله-: (وهذا ضعيف، لأنه جاء في رواية أنه رجل من الأنصار فدل على أنه غيره. شرح مسلم 12/ 478. انظر: أسد الغابة 3/ 107 - 109.
(2) أخرجه البخاري، الفتح 13/ 122، ح 7145.
(3) تقدم تخريجه. ص 56.