عبد حبشي كأن رأسه زبيبة" [1] . وما رواه ابن عباس - رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من رأى من أميره شيئًا فكرهه فليصبر، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرًا فيموت إلا مات ميتة جاهلية" [2] ."
وما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه-عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنه قال:"من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني" [3] .
فهذه الأحاديث فيها دلالة واضحة على الطاعة ولذا قال تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ} أي اتّبعوا كتابه، {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} ، أي خذوا بسّنته. {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} ، أي فيما أمروكم به من طاعة الله لا في معصية الله، فإِنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله، كما تقدم في الحديث، إنما الطاعة في المعروف. وقوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} . أي إلى الكتاب والسنة وهذا أمر من الله - عزَّ وجلَّ - بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة. فما حكم به الكتاب والسنة وشهدا له بالصحة فهو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال [4] .
ومنها ما في صحيح البخاري ومسلم -رحمهما الله تعالى- عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال:"بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط"
(1) إسناده صحيح، أخرجه أحمد في المسند 4/ 126، 127، وأبو داود، ح 4607؛ والترمذي، ح 2678. وقال: هذا حديث حسن صحيح؛ وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، ح 43، والدارمي 1/ 44.
(2) أخرجه البخاري، الفتح 13/ 121، ح 7143، ومسلم 1477، ح 1849.
(3) تقدم تخريجه ص44.
(4) انظر: تيسير العلي القدير، مختصر ابن كثير، مُحَمَّد نسيب الرفاعي 1/ 404، 405.