والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول أو نقوم بالحق أينما كنا؛ لا نخاف في الله لومة لائم" [1] ."
ومنها ما في صحيح مسلم-رحمه الله -، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -. قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (عليك بالسمع والطاعة في عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك) . [2]
ومعنى قوله"وأثرة عليك""وأثرة علينا"أي وإن استأثر: ولاة الأمور عليك فلم ينصفوك، ولم يعطوك حقك [3] ، وهذا كما في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم-:"إِنها تكون بعدي أَثرة، وأمور تنكرونها"قالوا: يا رسول الله كيف تأمر من أَدرك منا ذلك؟ قال:"تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم" [4] .
ومنها ما في صحيح مسلم عن وائل بن حجر - رضي الله عنه -؛ قال سأَل سلمة بن يزيد الجُعْفِي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله! إِن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم، ويمنعونا حقنا: فما تأمرنا؟ فأعرض عنه: ثم سأله، فأعرض؛ ثم سأله في الثانية أو في الثالثة، فحدثه الأشعث بن قيس، قال؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اسمعوا وأطيعوا؛ فإنما عليهم ما حملوا، وعليكم ما حملتم" [5] .
قال ابن تيمية - رحمه الله:"فذلك ما أمر الله به ورسوله من طاعة ولاة الأمور ومناصحتهم: وهو واجب على المسلم؛ وإن استأثروا عليه. وما نهى الله عنه ورسوله من معصيتهم: فهو محرم عليه؛ وإِن أكره عليه. وما أمر الله به ورسوله من طاعة ولاة الأمور ومناصحتهم واجب على الإنسان وإن لم يعاهدهم عليه، وان لم يحلف لهم الأَيمان المؤكدة، كما"
(1) أخرجه البخاري، الفتح 13/ 5، ح 7055، 7056 في الفتن، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - سترون بعدي أمورًا تنكرونها. ومسلم 3/ 1470، ح 1709 في الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية.
(2) أخرجه مسلم - واللفظ له - في الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، وتحريمها في المعصية، 3/ 1467، ح 1836، وانظر شرح النووي على صحيح مسلم 12/ 466.
(3) انظر: فتاوى ابن تيمية 35/ 8.
(4) أخرجه البخاري، الفتح 13/ 5، ح 7052، في الفتن، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"سترون بعدي أمور تنكرونها"، ومسلم 3/ 1472، ح 1843، في الإمارة، باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء.
(5) أخرجه مسلم 3/ 1474، 1475، ح 1846. في الإمارة، باب في طاعة الأمراء وأن منعوا الحقوق.