يجب عليه الصلوات الخمس، والزكاة، والصيام، وحج البيت، وغير ذلك مما أمر الله به ورسوله من الطاعة؛ فإذا حلف على ذلك كان ذلك توكيدًا وتثبيتًا لما أمر الله به ورسوله من طاعة ولاة الأمور ومناصحتهم" [1] ."
وقال ابن العربي-رحمه الله- في أحكام القرآن [2] عند تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) } [3] . فيها ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: في حقيقة الطاعة
وهي امتثال الأمرِ، كما أن المعصية ضدها وهي مخالفة الأمر. والطاعة مأخوذة من طاع إذا انقاد، والمعصية مأخوذة من عصى وهو اشتد، فمعنى ذلك امتثلوا أمر الله تعالى وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من أطاع أميري فقد أطاعني، ومن أطاعني فقد أطاع الله تعالى، ومن عصى أميري فقد عصاني، ومن عصاني فقد عصى الله تعالى" [4] .
وقال الطاهر بن عاشور-رحمه الله-:"وإنما أعيد فعل"أطيعوا الرسول"مع أن حرف العطف يغني عن إعادته إظهارا للاهتمام بتحصيل طاعة الرسول لتكون أعلى مرتبة من طاعة أولي الأمر، ولينبّه على"
(1) انظر: فتاوى ابن تيمية (35/ 9) .
(3) سورة النساء الآية رقم (59) .
(4) تقدم تخريجه ص 44.