مثل قوله تعالى: {أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) } [1] ،وقوله: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا} [2] ، وقوله: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [3] . إذ طاعة الرسول مساوية لطاعة الله؛ لأن الرسول هو المبلغ عن الله، فلا يتلقّى أمر الله إلاّ منه، وهو منفّذ أمر الله بنفسه، فطاعته طاعة تلقّ وطاعة امتثال؛ لأنه مبلّغ ومنفذ، بخلاف أولي الأمر فإنّهم منفّذون لما بلّغه الرسول فطاعتهم طاعة امتثال؛ خاصة [4] .
وقال الأَلوسي:"ثم إِن وجوب الطاعة لهم ما داموا على الحق، فلا تجب طاعتهم فيما خالف الشرع، فقد أخرج ابن أبي شيبة عن علي كرم الله تعالى وجهه قال:"قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا طاعة لبشر في معصية الله تعالى" [5] ، وأخرج ابن أبي شيبة، وأحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي عنه أيضًا كرم الله تعالى وجهه قال:"بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم- سرية واستعمل عليهم رجلا [6] ، من الأنصار فأمرهم عليه الصلاة والسلام أن يسمعوا له ويطيعوا فأغضبوه في شيء فقال: اجمعوا لي حطبًا فجمعوا له حطبًا قال: أوقدوا نارًا فأوقدوا نارًا قال: ألم يأمركم - صلى الله عليه وسلم - أن تسمعوا لي وتطيعوا؟ قالوا: بلى قال: فادخولها، فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا: إنما فررنا إلى"
(1) سورة الأنفال، الآية (20) .
(2) سورة الأنفال، الآية (46) .
(3) سورة النور، الآية (52) .
(4) انظر: التحرير والتنوير لابن عاشور م3 / ج5/ 97.
(5) تقدم تخريجه ص 54.
(6) انظر ص 57.