رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - من النار فسكن غضبه، وطفئت النار، فلما قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكروا له ذلك، فقال -عليه الصلاة والسلام: لو دخلوها ما خرجوا منها، إنما الطاعة في المعروف" [1] ."
وهل يشمل المباح أم لا؟ فيه خلاف، فقيل إنه لا يجب طاعتهم فيه؛ لأنه لا يجوز لأحد أن يحرم ما أحلَّه الله تعالى، ولا أن يحلل ما حرَّمه الله تعالى، وقيل: تجب، وقال بعض محققي الشافعية: يجب طاعة الإمام في أمره ونهيه ما لم يأمر بمحرم، وقال بعضهم: الذي يظهر أن ما أمر به مما ليس فيه مصلحة عامة لا يجب امتثاله إلا ظاهرًا فقط، بخلاف ما فيه ذلك، فإِنه يجب باطنًا أيضًا، وكذا يقال في المباح الذي فيه ضرر للمأمور به [2] .
فيما تقدم من الأَدلة من الكتاب والسنة تتضح أبعاد الدلالة على وجوب الطاعة لولاة الأمر، تحقيقًا لطاعة الله ورسوله-صلّى الله عليه وسلّم-، ويتضح من خلال هذه الأدلة أن الاجتماع وعدم الفرقة والتنازع هو الأصل، وأنه لابد للمسلمين من جماعة وإمام؛ قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} [3] ، وقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ..."أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإِن تأمر عليكم عبد" [4] ، وهذا من الضروريات؛ لأن بالناس حاجة إلى ذلك؛ لحماية البيضة، والذب عن
(1) تقدم تخريجه. ص 57.
(2) روح المعاني 5/ 66.
(3) سورة آل عمران، الآية (103) .
(4) تقدم تخريجه ص 57.