فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 19

... وقوله:"سيقول الذين أشركوا: لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا, ولا حرمنا من شيء! كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا. قل: هل عندكم من علم فتخرجوه لنا? إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون" [الأنعام: 148] .

... والعلم يحاذر كل المحاذرة أن ينزل الظن منزلة اليقين, أو أن ينزل الخرص والتخمين منزلة الترجيح, وذلك مأخوذ من مثل قوله تعالى:"إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان; إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس, ولقد جاءهم من ربهم الهدى" [النجم: 23] . وقوله:"وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا: نموت ونحيا, وما يهلكنا إلا الدهر! وما لهم بذلك من علم, إن هم إلا يظنون" [الجاثية: 24] . وقوله:"وما يتبع أكثرهم إلا ظنا; إن الظن لا يغني من الحق شيئا" [يونس: 36] .

... والعلم يمنع التقليد من غير وقوف على الدليل واقتناع به, ولا يهمه أن يكون فلان أو فلان من كبار العلماء قد قال به إن لم يبرهن عليه. وهو مبدأ مأخوذ من مثل قوله عز وجل:"وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا! أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون? [البقرة: 170] وقوله:"أولوكان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون?" [المائدة: 104] وقوله:"وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها: إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون! قال: أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم? [الزخرف: 23 ـ 24] .

... والعلم ينطلق في تطبيقه قوانين التفكير المنطقي من أصلين اثنين: أحدهما أنه

لا تناقض مطلقا بين الحقائق. والثاني: أصل اطراد الفطرة واستقلالها, فما ثبت أنه حق في وقت ما سيكون دائما حقا , إذ الحق مستقل عن الزمان والمكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت