فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 19

هكذا فرغ هؤلاء أمتنا الممسخة من مجدديها الحقيقيين, وجردوها من الأوراق والكتب وكل ما يرونه نافعا , ثم أخذوا أناسا من بني جلدتنا فلقنوهم ثقافتهم هم, وأعادوهم إلينا بما يراد من القضاء على ما تبقى, إن كان قد بقي لنا شيء.

وبعد, فكيف نستعيد مكانتنا من جديد?

كيف نستطيع أن نكون بحق أهلا لهذا التشريف الذي شرفنا الله به إذ اصطفانا من بين عباده فأورثنا الكتاب..."كتابا فيه ذكركم"?

كيف نحمل مسؤولية هذه الوراثة التي شرفنا بحملها سيد الخلق يوم أعلمنا أن العلماء ورثة الأنبياء, ويوم جعل طلب العلم فريضة على كل مسلم?

الجواب بسيط بقدر ما هو معقد, ويلخصه القول المأثور:"لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها".

فأول ما ينبغي أن نفعله هو أن نعود إلى هذا القرآن فنقرأه كأنما أنزل علينا, ونعيش كل آية فيه, ونعود إلى الذكر الذي أنزله الله على رسوله ليبين للناس مانزل إليهم فنستبين ما يحتاج إلى بيان .

وسوف نجد أننا سنشعر بقيمة آيات الكتاب العزيز.... كل آياته, وننفي عن أفكارنا كل فكر متخلف يحاول أن يعزل الدين عن الحياة, أو يزدري التفكر في آيات الله في الأنفس والآفاق, أو يضيع وقت المسلمين وجهدهم وتفكيرهم في جدل عقيم أو حوار سقيم في أمرفرغ منه فقهاء المسلمين منذ قرون.

إن ربنا جل شأنه قد أمرنا بأن نستجيب لله وللرسول إذا دعانا لما يحيينا. وسوف يحيينا الوحي القرآني والوحي غير القرآني, وسوف يحيينا التفكر في آيات الله المتلوة وآيات الله المرئية, وسوف يحيينا التفكر في خلق الله لا التفكير في ذات الله, كما سوف يحيينا التسخير الذي جعل الله بفضله كل ما في الكون صديقا لنا طيعا لنا مفطورا على تمكيننا من الانتفاع به. ولن يغفر الله لنا تفريطنا في شيء من ذلك.

فقد بين لنا سبحانه ماقبلنا طواعية بحمله يوم شهدنا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت