وثبات تلك السنن في الإنسان وغيره, واطرادها واتساقها في ما بينها ومع السنن الأخرى الجارية في الكون, دل عليه أبلغ دلالة قوله تعالى:"لا تبديل لخلق الله, وهي عبارة أكدت المعاني السابقة المستفادة من الكلمات قبل ها, فزادت معنى الفطرة وضوحا إذ فسرتها بالخلق, وأضافت الخلق إلى الله سبحانه فوكدت كل معاني التشريف والتمام والكمال المنطوية في إضافة الفطرة إلى الله قبل قليل, وهذا التعميم في قوله:"لا تبديل لخلق الله دال على اتساق الإسلام وفطرة الإنسان مع الفطرة العامة في الكون, فما خلق الله إنما خلقه على سنن كاملة لا تبديل لها ولا تحويل:فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا . والعلم الحديث يقوم وجوده على هذا القانون الإلهي, قانون لا تبديل لخلق الله , إذ العلم وطريقته النظرية والعملية والتجربية متوقفة على اتساق الفطرة واتصاف سننها بالاطراد والثبوت.
بل تعالوا نقرإ الآيات التي سبقت هذه الآية في سورة الروم:"فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون."
يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها... وكذلك تخر جون! ومن آياته أن خلقكم من تراب, ثم إذا أنتم بشر تنتشرون! ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة, إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون! ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم; إن في ذلك لآيات للعالمين! ومن آياته منامكم . بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله; إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون! ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا , وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون! ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره, ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون .