الصفحة 100 من 247

... واتجه مالك بمنهجية واضحة في دراسة هذه الفرضيات، فبدأ دراسته لمفهوم المكاشفة بالحديث"عن مدلولها، أنها معرفة مباشرة لموضوع قابل للتفكير، أو خاض فيه التفكير فعلًا" (1) ولكنه يرى أن المكاشفة لا تتفق مع الظاهرة الملاحظة لدى النبي، في حالة التلقي أثناء نزول الوحي (2) بمعنى أن الوحي قد أنزل على ذات محمد - صلى الله عليه وسلم - أمورًا لم يكن يفكّر فيها أصلًا أو غير قابلة للتفكير، ولا خاض فيها التفكير، ولذلك يخلص إلى أن معنى الوحي في مقابلة مفهوم المكاشفةهو"المعرفة التلقائية، والمطلقة لموضوع لا يشغل التفكير، وأيضًا غير قابل للتفكير". (3)

... ولكن مالك بن نبي قد جانب الصواب في ذلك ؛ لأنه ثبت من كتب السيرة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقضي وقته في غار حراء في العبادة والتفكير فيما حوله من مشاهد الكون، وما ورائه من قدرة مبدعة، حيث لم يكن مطمئنًا لما كان عليه قومه من عقائد شركية (4)

وأيضًا فإن كلامه مناقضًا لقوله تعالى:( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ

أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ) (5) ثم يوجه نقضًا آخر لمفهوم المستشرقين، موضحًا أن"المكاشفة لا تصحبها أية ظاهرة نفسية بصرية، أو سمعية أو عصبية، كتقلص العضلات الذي نلحظه في حالة - صلى الله عليه وسلم - (6) ."

(1) الظاهرة القرآنية: ص168.

(2) انظر: المصدر السابق:ص168 .

(3) المصدر السابق:ص168:

(4) انظر: الرحيق المختوم ،:صفي الرحمن المباركفوري ، ط مكتبة الإيمان ، ط1 عام 1993م ، ص60 .

(5) سورة البقرة: آية ، 144 .

(6) انظر:الظاهرة القرآنية:ص168

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت