فهرس الكتاب
وهو يرى أن الجانب الإيجابي في إنتاجهم لا يوجد في صورة المديح، بل في صورة التفنيد (1) .
ويرى مالك أنه لا يجوز نكران إنتاجهم من ناحية قيمته العلمية بل إنه يراه أحيانًا يستحق كل التقدير من ناحية طابعه العلمي ، أو من ناحية طابعه الأخلاقي ـ وهو إعترافهم بفضل الإسلام على الغرب ـ بحيث لا يمكن نكرانه، كشهادة نزيهة، من شهود تعرف قيمتهم كعلماء.
المبحث الثاني
موقف المستشرقين من الوحي
الوحي: هو"إعلام الله رسولًا من رسله، أو نبيًا من أنبيائه ما يشاء من كلام، أو معنى بطريقة تفيد النبي أو الرسول العلم اليقيني القاطعة بما أعلمه الله به" (2) وهو أساس الإسلام، والإيمان به واجب وعليه يقوم الإسلام كله، ولذلك انصبَّ جهد المستشرقين على إنكاره، وحاولوا إلباس هذا الإنكار ثوب العلم كما هي عادتهم، فقالوا إن ظاهرة الوحي عبارة عن تخيل ذاتي نفسي، أي لا يرى ملكًا ولا يسمع كلامًا من خارج نفسه، ولقد حاول المستشرقون إثبات ذلك، ولقد اتجه مالك باعتبار أنها ذاتية، ووضع تفسيراتهم لهذه الظاهرة على أساس أنها فرضيات، بحاجة إلى بحث وهذه الفرضيات هي:
1ـ أنها ظاهرة إلهام ومكاشفة، أي أن محمدًا كان يغرق في تأمل عميق في المشكلة الدينية يقوده نوع من إلهام الدعوة المستقبلية.
2ـ أنها ظاهرة تشنج وصرع.
3ـ أنها ظاهرة نابعة من اللاشعور في داخل الذات.
(1) انظر: المصدر السابق:ص33 .
(2) العقيدة الإسلاميه وأسسها: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني: ط دار القلم ، دمشق ،ط 2 عام 1979م، ص528 .