الصفحة 98 من 247

يرى مالك أن طبقة المادحين لم تقتصر نتائجها على الأثر المحمود، بل إن لها أثرًا سيئًا، فالأثر السييء أن يعيش المسلمون على أحلام الماضي، حيث إن المستشرقين يعملون دائمًا على أن يعيش المسلمون في أحلام سعيدة، فيدخلون في مواجهة هذه الصدمة ويعانون بسببها أثرين: مواجهة مركب نقص محسوس، ومحاولة التغلب عليه حتى بالوسائل التافهة ومركب النقص أدّى بالبعض إلى الهروب إلى طريق التقليد، والبعض يحاول التغلب على هذا المركب بالاعتزاز التبريري، ويرى أنهم وجدوا ذلك بالفخر والتمجيد (1) وهو يكره أسلوب المادحين ويرى أن المدح لا يشفي المرض، عند الأمة الإسلامية بذكر أمجاد الماضي.

ولذلك يرفض الافتخار بالماضي لأن"من أكثر البوادر دلالة على اتجاه مجتمع ما هو اتجاه أفكاره، فإمّا أن تكون متجهة إلى الأمام، أو إلى المستقبل، أو إلى الخلف اتجاهًا متقهقرًا، اتجاهًا ملتفتًا إلى الماضي بصورة مرضية" (2) وهو يرى أن المدح والتمجيد يستخدمهما المستشرقون، لتخدير مشاعر وأحاسيس المجتمع الإسلامي (3) وبعد ذلك يقوم مالك بتقويم إنتاجهم بحيث يبين"أن الإنتاج الاستشراقي بكلا نوعيه، كان شرًا على المجتمع الإسلامي، لأنه ركّب في تطوره العقلي عقدة حرمان، سواءً في صورة المديح والإطراء التي حوّلت تأملاتنا عن واقعنا في الحاضر، وأغمستنا في العيش في أحلام الماضي الذي نجده في ماضينا، والإتكال وترك العمل من أجل التغيير، أو في صورة التفنيد والإقلال من شأننا، بحيث صيرتنا حماة الضيم عن مجتمع منهار، بينما كان من واجبنا أن نقف منه عن بصيرة طبعًا، ولكن دون هوادة، لا نراعي في كل ذلك سوى مراعاة الحقيقة الإسلامية غير المستسلمة لأي ظرف في التاريخ". (4)

(1) انظر: انتاج المستشرقين:ص13 .

(2) المصدر السابق: ص20 .

(3) انظر: المصدر السابق: ص29 .

(4) المصدر السابق: ص33 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت