الصفحة 104 من 247

... وبذلك يقرر أن المكاشفة لا تنتج يقينًا مؤسسًا على إدراك (1) ،ثم ينطلق في تحليله لظاهرة الوحي لإثبات أنها خارج أحوال الفرد النفسية، من خلال تحليله لهذه الذات من خلال اقتناعها الشخصي ويدخل مسألة الاقتناع الشخصي ضمن مقياسين، هما المقياس الظاهري ويقصد به التحقق من وقوع هذه الظاهرة من خلال ما يقع له شخصيًا من أحداث ، تثبتها الروايات التاريخية الصحيحة والمقياس العقلي: ويقصد به مناقشة الظاهرة وتعريفها وتحليلها من الوجهة العقلية ،للوصول إلى اليقين الذاتي ،والقناعة الشخصية ، لذات الرسول- صلى الله عليه وسلم - قبل دعوة الآخرين للدخول في هذا الدين ويؤخذ على المستشرقين المحدثين أنهم"لم يأخذوا في اعتبارهم حقيقة نفسية جوهرية هي: اقتناع النبي- صلى الله عليه وسلم - الشخصي" (2) وهو يعتبر أن الشاهد الوحيد المباشر على ظاهرة الوحي هو النبي - صلى الله عليه وسلم - ويأخذ على المستشرقين أنهم يعتبرون هذه الظاهرة كشفًا أو إلهامًا بمعنى أنها ظاهرة ذاتية وهو قول متفق عليه عندهم ومع ذلك لا يلقون على هذه الظاهرة شهادة الذات المقترنة بها اقترانًا تامًا، ومن ثم يحاول أن يثبتشهادة الذات، من خلال قيمتين: القيمة الأدبية، وهي راجعة إلى المقياس الظاهري، والقيمة العقلية وهي راجعة إلى المقياس العقلي، فيدرس الظاهرة مرتبطة بذات النبي - صلى الله عليه وسلم - فيضع مقياسًا مدعمًا بكل العناصر الخاصة بتجلية ( الذات ) التي هي موضوع القضية وشاهدها وقاضيها (3) .

(3) انظر:الظاهرة القرآنية:ص119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت