الصفحة 105 من 247

... ويتحدث عن القيمة الأدبية من خلال سيرته في مرحلة الطفولة، حيث خلص من تحليله لها إلى أن حياته لم تنطبع بأي ظرف خاص من نوع ثقافي، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرحلة المراهقة مع تيسر كل سبل الانحراف لم ينحرف، وهذا ما شهد له بالقيمة الأدبية، وأثبتتها المراجع التاريخية، وفي خطبة أبى طالب ما يثبت ذلك حيث قال أمّا بعد:"فإن محمدًا ممن لا يوزن به فتى من قريش إلا رجح به شرفًا ونبلًا، وفضلًا وعقلًا" (1) وقد أصدر عليه أهل مكة حكمًا موجزًا، حين أسموه الصادق الأمين لقد كان في أعينهم في ذلك العصر الصادق الأمين، وهذه الشهادة التاريخية تعطينا تفصيلًا ثمينًا للصورة النفسية" (2) لتلك الذات، ثم إن هناك إرهاصات في مكة عن موعد ظهور نبي من نسل إسماعيل، وقد صارحته زوجه بأنه ذلك النبي المنتظر، إلا أنه دافع عن ذلك منكرًا أنه هو، بمعنى أنه لم يكن يحضّر ذاته لذلك وهذه شهادة من هذه الذات على الإنكار."

... ويردّ مالك على المستشرق درمنجهام القائل بالإلهام: فيردّ عليه أنه لا ينكر صحة القرآن التاريخية والقرآن نفسه يذكر ذلك فقد يقول الله تعالى: ( وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَافِرِينَ ) (3)

... ومن خلال ذلك ندرك"الأطوار المختلفة التي مرّت بها الذات المحمدية خلال تاريخها بحيث نرى في الآية المذكورة، الصورة الصحيحة لحالة النفس عند محمد- صلى الله عليه وسلم -، أيام غار حراء."

(1) الكامل: ابن الأثير الجزري ط دار الفكر بيروت عام ، 1978م 2 / 25 .

(2) الظاهرة القرآنية: مالك بن نبي، ص127.

(3) سورة القصص: آية، 86

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت