الصفحة 106 من 247

... وإذن فليس هنالك من سبب، لأن ننسب للصادق الأمين، نية مبيتة للتأمل في مشكلة ميتا فيزيقية لحظة تهيئه للانسحاب والعزلة" (1) ، ويضيف"ومن الخطأ فيما يبدو لنا أن يرى النقد الحديث، ولا سيما الأستاذ درمنجهام، في هذا المظهر مرحلة من البحث والقلق، أي نوعًا من إرادة التكيف، وتخلق الفكرة عند النبي- صلى الله عليه وسلم - بل على العكس تمامًا تبرهن وثائق العصر على أن المشكلة الغيبية لم تساور ضميره، فقد كان عنده حلّها وجزء آخر موروث

لأن إيمانه بإله واحد، إنما يأتيه من الجد البعيد: إسماعيل" (2) ويرى أنه لم يكن يبحث عن دعوة من خلال عزلته، بل لم تعنيه المشكلة الدينية، بل كان يبحث عن سلوك أخلاقي على طريقة النسّاك، بل إنه لم يكن بين ذاته والواقع الغيبي أي رباط فكرة مقصودة. (3) "

ثم ينتقل بعد ذلك لإثبات القيمة العقلية، لهذه الذات، من خلال دخول هذه الذات في مرحلة الشك الذاتي، الذي سيكون الطريق إلى الوصول إلى مرحلة اليقين الذاتي، قبل نقل ما سيحمله هذا اليقين إلى الآخرين موضحًا أنه"يشك في نفسه هو، ولكن الوثائق التاريخية من القرآن والسيرة، لا تفسران لنا الشك المحمدي، ولكنهما يشهدان بأنه ليس ناتجًا عن أمل أهوج، أو جنون الذات، أو تضخم في تلك الذات عند محمد - صلى الله عليه وسلم -" (4) فهذا الشك إلام يعزى ؟ قالوا يعزى إلى اللاشعور، (5) ثم يأخذ في الحديث عن مجيء الوحي في غار حراء، بقوله له اقرأ ثم تأخر الوحي عنه أكثر من عامين، مما جعل الشك يستولي عليه مرة أخرى، ظانًا أنه قد يكون خدع في جوارحه، هذه هي الأزمة الأولى له، وقد حاول فكره مناقشة حالته الفريدة دون أن يجد لها تفسيرًا فيقع في الإعياء. (6)

(1) الظاهرة القرآنية: ص133

(2) الظاهرة القرآنية: ص138.

(3) انظر: المصدر السابق: ص138.

(4) انظر: المصدر السابق: ص139 بتصرف .

(5) انظر: المصدر السابق: ص139 ،140.

(6) انظر: المصدر السابق: ص143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت