فهرس الكتاب
... يرى الباحث أن مالك بن نبي قد وقع في خطأ كبير، حيث وصف ما حدث من فتور الوحي على أساس أنه أزمة نفسية ألمّت بذات الرسول - صلى الله عليه وسلم - ؛ وذلك نتيجة تأثر مالك بعلم النفس الغربي واعتماده عليه في أغلب تحليلاته، وكان الأجدر به العودة إلى المصادر الإسلامية في عملية التحليل، فإن القرآن الكريم والسنة النبوية قد تحدثت عن أسباب الفتور أنها خارجة عن ذات الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقد قال تعالى: ( وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى، مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى، وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى ) (1) ذكرت كتب الحديث أن سبب الفتور قد كان خارجيًا فقد روى الإمام مسلم بسنده المتصل عن عائشة- رضي الله عنهم - أنها قالت واعد رسول - صلى الله عليه وسلم - جبريل عليه السلام في ساعة يأتيه فيها فجاءت تلك الساعة ولم يأته، وفي يده عصا فألقاها من يده وقال ما يخلف الله وعده ولا رسله ثم التفت فإذا جرو كلب تحت سريره فقال يا عائشة متى دخل هذا الكلب هاهنا فقالت والله ما دريت فأمر به فأخرج فجاء جبريل فقال رسول - صلى الله عليه وسلم - واعدتني فجلست لك فلم تأت فقال منعني الكلب الذي كان في بيتك إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة (2) ثم بدأت الأزمة الثانية له، من بداية نداء الوحي في قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرقُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ) (3) وعند ملاحظة موقفه بين الأزمتين كان في الأولى الإعياء والخوف وفي الثانية المثابرة والاجتهاد والدعوة.
(1) سورة الضحى: آية: 1، 2 ،3 ،4.
(2) صحيح مسلم: كتاب اللباس والزينة باب تحريم تصوير صورة الجيوان ،حديث رقم 2104 ، 5 / 1664 ، انظر: سنن النسائي: كتاب الصيد والذبائح ،حديث رقم 4209 ، أبو داود:كتاب اللباس ،حديث رقم 3626 ، ،مسند الإمام أحمد: مسند العشرة ، حديث رقم 612 .
(3) سورة المدثر: آية: 1، 2 ، 3 .