فهرس الكتاب
... ويرى الباحث أن إستخدام مالك بن نبي لفظ الأزمة في حق الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز لأن حالة الرسول ليست حالة نفسية تدخل فيها الأزمات، بل هي حالة بحث عن الحقيقة وهذه تكون من حالات كل نفس سوية، تريد أن تتأكّد ممّا ألم بها من حوادث.
... وبعد أمر الله له بالدعوة اجتهد بكل ما يملك من طاقة ومن جهد، وهذا ما يؤكد استقلال ظاهرة الوحي عن ذات النبي، الذي هو موضوع هذه الظاهرة، وما كان لابن نبي أن يقرر أن الحل الثاني للحالة النفسية يمكن أن يتأخر لو كان مصدره اللاشعور لدى إنسان لم يسع إلى إخماد الظاهرة، وكبتها في نفسه، بل إنه على العكس، قد وجه كل إرادته، وكل وجوده لتسيير ظهورها (1) ويستخلص من حادثة موت ابنه إبراهيم في قوله - صلى الله عليه وسلم:"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته" (2) إثبات إخلاص محمد - صلى الله عليه وسلم - المطلق، واقتناعه الشخصي، الذي لا يقوم على شبه معجزه، (3) وهذه الرواية تثبت"أن هذا الاقتناع لم يكن نتيجة استعداد عقلي غير سليم ، واتجاه غير منحرف لتفسير بعض الأحداث العارضة داخل الذات، أو الخارجة عنها، بأنها آية علوية، إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ذو فكر موضوعي لا يميل إلى تأييد دعوته بغير معجزته الوحيدة:"القرآن". (4) "
(1) انظر: الظاهرة القرآنية: ص145 ، بتصرف .
(2) صحيح البخاري: كتاب الكسوف ، باب الصلاة في كسوف الشمس ، حديث رقم 1040 ، انظر متن فتح الباري 2 /868 ، انظر: صحيح مسلم: كتاب الكسوف ،حديث رقم 1522 ، مسند الإمام أحمد: مسند الكوفيين ، حديث رقم 17441
(3) انظر ،الظاهرة القرآنية:ص159 بتصرف بسيط.
(4) انظر المصدر السابق: ص159.