فهرس الكتاب
وإذا كان ابن نبي يرى أن العنصر الأخير وهو محاولة التخلص من الدعوة، ولكنه يرى أن هناك دافع خارج عن ذاته يدفعه لحمل الدعوة، وهذا هو العنصر الجوهري في الحالة الداخلية للنبي حيث يحدد سلوكه الذي يتمسك به في المستقبل (1) ذلك العنصر له بعض القهر بالنسبة لذات إرميا،إذ هو ينتصر تمامًا على مقاومته، ثم يحمل متاعب الدعوة (2) .
وهناك قهر آخر وهو أحكام إرميا على أحداث عصره، والحق أن النبي قد حكم على هذه الأحداث على نحو يختلف تمامًا عن أحكام معاصريه، وطريقته الفذة في النظر إلى الأشياء صدقتها الأحداث بشكل عجيب، ويتساءل ابن نبي هل يجب أن تعزى هذه النظرة العميقة إلى مواهب شخصيه، أي إلى مقدرة هائلة على الاستنتاج، وذوق نقدي نادر لمجرى التاريخ ؟!. (3)
ثم بعد هذا التحليل ، يستخلص ابن نبِّي خصائص النبوة ، لدى كل الأنبياء وهي:
1ـ صفة القهر من قبل الله للنبي، وذلك بإقصاء كل الشكوك لدى النبي من كون ما يراه أو يسمعه قد يكون جنونًا أو هواجس شخصية، ثم التأكد الكامل أن هذا من عند الله عزّ وجل ثم يتبع ذلك بالعمل والسلوك الجديد في السير في مجال الدعوة والثبات عليها.
2 ـ حكم صائب على أحداث المستقبل، يمليه نوع من القهر الذي ليس له أي أساس منطقي إن حكم النبي- صلى الله عليه وسلم - على المستقبل ليس ذاتيًا، بل هو وحي من الله العالم بكل شيء فالحكم ليس من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(1) انظر: المصدر السابق:ص103 .
(2) انظر: المصدر السابق: ص104.
(3) انظر: الظاهرة القرآنية: ص105 .