الصفحة 123 من 247

... وفي رده على وجود ترجمة للعهد القديم، يستخدم القرآن الكريم كوثيقة تاريخية، ومن ذلك قوله تعالى: (قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) (1) ثم يأخذ في الاستفهام الاستنكاري أفليس هذا دليلًا على أنه لم يكن يوجد من يقرأ العبرية من العرب، وعلى أنه لم توجد ترجمة عربية للتوراة (2) والدليل على ذلك ماروي عن أبى هريرة - رضي الله عنهم - قال: كان أهل الكتاب يقرأون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولا آمنا بالله وما أنزل إلينا ) (3) ومما يدل أيضًا على أن العرب لم يكونوا يقرأون التوراة لأنها لم تكن مترجمة ما روي عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهم - (أن اليهود جاءوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - برجل منهم وامرأة زانية فقال لهم كيف تفعلون بمن زنى قالوا نحممهما ونضربهما فقال لا تجدون في التوراة الرجم فقالوا لا نجد فيها شيئًا فقال لهم عبد الله ابن سلام كذبتم فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين، فوضع مدرّسها الذي يدرّسها منهم كفّه على آية الرجم فطفق يقرأ ما دون يده وما وراءها ولا يقرأ آية الرجم فنزع يده عن آية الرجم فقال ما هذه فلما رأوا ذلك قالوا هي آية الرجم فأمر بهما فرجما ) (4)

(4) صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن ، باب ( قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) حديث رقم 4556 ، انظر فتح الباري 8 / 103 انظر: سنن أبى داود: كتاب الحدود ، حديث رقم 3856 .

(2) انظر: الظاهرة القرآنية:ص 312.

(3) المصدر السابق: ص312 ـ313.

(4) سورة: البقرة: آية:23.

(5) سورة هود: آية: 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت