الصفحة 133 من 247

ويرى ابن نبي أن الرأسمالية تحدّد علاقاتها مع الآخرين، على اعتبارات اقتصادية بحتة قائمة على مفهوم الإنتاج والتوزيع، الخاضعين لمفهوم تحقيق المنفعة المادية للرأسماليين دون النظر إلى حاجات أفراد المجتمع الخاص بها، أو حتى النظر إلى حرية الدول الأخرى (1) فتتجه إلى استعمار البلاد الأخرى؛ لكي تأخذ منها المواد الأولية، وتقوم بتحويلها إلى سلع ومنتجات، ثم تقوم بتصديرها إلى نفس البلاد التي أخذتها منها, بحيث تجعلها سوقًا دائمًا لها وتكون أسعار تلك البضائع مرتفعة جدًا (2) ومن الطبيعي ظهور مقدار الربح الكبير، الذي يحصل عليه الرأسماليون في كلتا حالتي الاستيراد والتصدير حيث يحصلون على المواد الأولية بأثمان زهيدة، وقد تكون بدون ثمن أصلًا، وتعيده لها بأثمان باهظة،"فنشأت عن ظاهرة الاستعمار كثير من المحن والكوارث، والمآسي والمصائب" (3) والقتل والتدمير والإرهاب العالمي، ومن أمثلته اليوم ما يحدث في فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها من البلدان.

3 ـ الربا:

... لقد بدأ الربا في الرأسمالية عندما بدأ"استثمار المال كوسيلة وحيدة لدفع عجلة الاقتصاد، فتلجأ إلى عملية تجميع الأموال وتركيزها في مؤسسات معينة وعلى رأسها البنوك لتقوم هي بتوزيعها وتوظيفها في القطاعات الإنتاجية المختلفة ، على أساس الربا في عمليتي التجميع والتوزيع" (4) حيث إنَّ الهدف من ذلك هو تحقيق أكبر نسبة من الربح المادي، بأقل الطرق خسارة، بل بدون خسارة أصلًا ، وبدون جهد.

(1) انظر: المسلم في عالم الاقتصاد: ص23 .

(2) انظر: شروط النهضة: ص 111 ، انظر: الموسوعة الميسرة:ص 236 .

(3) فلسفتنا: بتصرف بسيط ص20 .

(4) شروط النهضة: ص42 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت