الصفحة 134 من 247

فتظهر بذلك سلطة المال إلى أكبر درجة ممكنة، بحيث لا يكون مجال لمفهوم القيم الإنسانية، ويصبح الدرهم والدينار والدولار ذا سلطة على مفاهيم الناس ومعاملاتهم، (1) ثم يتجه ابن نبِّي إلى توضيح موقف الإسلام من الربا على أساس أن الإسلام واضح بالنسبة لتحريم الربا ، وكل ما يتعلق به من وسائل تهدف إلى تنمية المال بهذه الطريقة، فكل معاملة تقوم على أساس الربا محرمة، والرأسمالية مؤسسة على التعامل الربوي في المجال الاقتصادي فكل تجاراتها ومعاملاتها المالية والنقدية تقوم على هذا الأساس، ويتركز الاقتصاد الرأسمالي في التعاملات البنكية عليه، مما يجعل المال يحقق لطبقة معينة أو لأفراد: السلطة المطلقة في المجال الاقتصادي، فالربا يحقق الاحتكارفي التجارة والصناعة بواسطة البنك الذي يتركز فيه رأس المال.

... ولكن الإسلام ليس فيه مجال لتركز المال في أيدي قليلة، بل يسعى إلى تجزئة المال عن طريق توزيع الميراث، وتحريم الربا، وإخراج الزكاة والصدقة والهبة، فليس في الإسلام للفرد سلطة مطلقة للنقد، بل حركة النقد مقيدة بالشرع، وملتزمة المقياس الشرعي القيمي، (2) فالإسلام حرّم الربا، قال تعالى: ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (3) .

4ـ الاحتكار:

(1) تأملات:مالك بن نبي: ط دار الفكر ، دمشق ، ط عام 1985 م ،ص86 .

(2) انظر: تأملات: ص85 ،ص 86 .

(3) سورة البقرة: آية: ص 275 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت