فهرس الكتاب
الاحتكار هو جمع السلعة من السوق وانتظار ندرتها وغلائها ليبيعها بالسعر الغالي وذلك متأصل في الرأسمالية، وتظهر أكثر ما تظهر في المجال الصناعيّ عندهم، وذلك عن طريق احتكار صناعة شيء بتدمير جميع المصنوعات المنافسة، ثم التحكم في حركة السوق التجارية. (1)
ويرى مالك بن نبي أنه يدخل في معنى الاحتكار ما تقوم به الرأسمالية من عملية تقليل الإنتاج من أجل تحقيق الندرة في السوق، مما يؤدي إلى ارتفاع سعر السلعة المقصودة في السوق، ثم تعمل على إنزالها في السوق بالقدر الذي يبقى محافظا على أغلى سعر لتحقيق أكبر ربح مادي للرأسمالي المحتكر، بغض النظر عن حاجة الإنسان المستهلك لهذه السلعة (2) ولمّا كانت الرأسمالية تقوم على المنفعة المادية فالاحتكار من أسسها الفكريةالاقتصادية فهي"مذهب احتكاري قائم على أساس المنفعة". (3)
ويقوم مالك بن نبي بتوضيح موقفه من الاحتكار من خلال بيان حكم الإسلام في ذلك، إن الإسلام يقاوم كل أنواع الاحتكار الكبيرـ لا كما هي في الرأسمالية التي تعمل على تقليل الانتاج من أجل ارتفاع الأسعارـ أو الاحتكار الذي يقوم على تخزين السلع انتظارًا لإرتفاع أسعارها، وسواء كان ذلك فيما هو ضروري من القوت أو فيما هو كمالي، فهو يقاوم كل احتكار يؤدي لارتفاع سعر السلعة.
(1) انظر: النظام الاقتصادي: تقي الدين الننبهاني ط 2 ، ط القدس 1953 م ، ص161 .
(2) انظر: تأملات: ص84 .
(3) المسلم في عالم الاقتصاد: ص23 .