الصفحة 164 من 247

وابن نبي يرى أن الماركسية تقدّس وسائل الإنتاج المادية، وتعتبر أن الوجود الاجتماعي سابق على الوعي الاجتماعي، ولكنه يبين عكس ذلك، فيوضح سبق أثر الوعي الاجتماعي على الوجود الاجتماعي، فيرى أن أي نشاط حرفي يتم من خلال عنصرين منظورين هما الإنسان وأداته، وهذا النشاط لا يتم إلا من خلال عامل فكري يحمل سؤالين كيف ؟ ولماذا ؟ حتى لا يتم التصرف بعشوائية فتصبح المهمة مستحيلة، أو يتصرف الإنسان بدون أسباب، فتصبح المهمة غير معقولة، بمعنى أن أي نشاط لابد أن يتضمن أولًا عامل فكري. (1)

رابعًا: النشاط البشري والعامل الباعث:

يوضح ابن نبي أن كل نشاط بشري لابد أن يكون له باعث معلل، بمعنى أن كل فعل من الأفعال له علاقة ببواعث تفسّره وتبررّه، وأيضًا ليس بمعزل عن الطرائق التي تشرط إنجازه العملي، ولذا فإنه يتضمن بالضرورة محتوى فكريًا يتلخص فيه كل التقدم الفني والصناعي والأخلاقي لمجتمع ما، فالماركسية قد حللّت النشاط ولكن في حدود المعنى الذي يتعلق بشرط إنجازه العملي، وإن التحليل الماركسي قد سكت عن الباعث المعلل القائم على العامل الفكري، الذي يحدد وجه الدقة في الطابع الاجتماعي واللااجتماعي للنشاط، فالصانع اليدوي ومقصه يمكنهما أن ينجزا عملًا فنيًا أو أن يقوما بتحطيمه، والإنسان وبندقيته يمكنهما أن يدافعا عن المجتمع أو أن يهدّدا أمنه، إذن فمشكلة الباعث المعلل داخل بالضرورة ضمن مشكلة النشاط الفردي أو الجماعي، ففي إمكان النشاط أن يصنع المجتمع أو يقوم بتقويضه وذلك بسبب العلاقة المقترنة بباعثه المعلل، ويتم ذلك ضمن سؤالين هما كيف ؟ ولماذا ؟. (2)

خامسًا: فكرة التضاد والتناقض:

(1) انظر: المصدر السايق: ص13 ، انظر: آفاق جزائرية: ص127.

(2) انظر: آفاق جزائرية: ص127 ،ص 128 ،ص 129 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت