الصفحة 165 من 247

لا شك أن الماركسية قد اكتسبت فكرة التضاد من الفكر المثالي الهيجلي (1) وأكسبته ثوبًا ماديًا، وهذا الثوب هو العامل الاقتصادي، وهذه الفكرة هي التي القوة الخالقة للحركة التاريخية، والاندماج أو التركيب، وهو الغاية المنشودة من هذا الكيان كله، ذلك الكيان الذي يجدد دورته، كلما نشأ تناقض جديد يزلزل التعادل القائم المستمر فالماركسية ترى أن الأسباب المتناقضة المؤدية إلى حدوث تغييرات اجتماعية، ذات طابع اقتصادي. (2)

"فلو أننا طبقنا على فكرة التعارض مقياسها الاقتصادي، فستظهر أمام أعيننا حدود امتدادها على الخريطة الاقتصادية للعالم، حيث يظهر لنا أن انتشار الفكرة الشيوعية محدود داخل هذه الحدود الاقتصادية المطابقة لحدود جغرافية معينة، وأن الفكر الماركسي لم يجد وراء هذه الحدود المزدوجة ظروف تأقلمه، فهو بهذه الصورة لا يستطيع أن يقدم لنا تفسيرًا معقولًا للحالات التي لم ينتشر فيها على الخريطة، وعلى ذلك فنحن مضطرون إلى القول بأن المجتمع لا يخضع في تطوره لحكم العوامل الاقتصادية وحدها". (3)

سادسًا: علاقات الإنتاج:

إن الماركسية لا تعترف بأي علاقات بين البشر، إلا بما يسمى علاقات الإنتاج، وهي علاقة الناس فيما بينهم أثناء سير الإنتاج، وإن هذه العلاقات تكون متأثرة بقوى الإنتاج المتمثلة بالناس والأدوات ومعرفة استخدامها، فقوى الإنتاج وعلاقاته هي وحدها المؤثرة في التغيير الاجتماعي. (4)

(1) هيجل هو: جورج فليلهم فردريش هيجل ، ولد في ألمانيا عام 1770م ، وتوفى عام 1831م ، له العديد من المؤلفات في الفلسفة والمنطق منها: علم المنطق ، فلسفة الحقوق ، موسوعة العلوم السياسية ، فنومولوجيا الروح ، انظر: هيجل: ابراههيم زكريا دار مصر للطباعة ، عام 1970م ، ص10

(2) انظر: ميلاد مجتمع: ص18 .

(3) المصدر السابق: ص19 .

(4) انظر: أسس الفلسفة الماركسية:ص168 ،ص 169.

(4) انظر: ميلاد مجتمع: ص28 .

(5) المصدر السابق: ص33 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت