فهرس الكتاب
إن النظرية الماركسية لا تستطيع أن تفسِّر ظاهرة تلاشي الحضارات، دون أن يظهر أي تغير في وسائل الإنتاج، مثل حضارات أمريكا السابقة على العهد الكولومبي وأيضًا الحضارة الرومانية، وهذا يظهر سقوط القول بالحتمية المادية في عملية التغيير الاجتماعي (1) وتوضيحًا لذلك يأخذ ابن نبي مثلًا من الواقع الكائن الحي فالطعام من ناحية المادة يبقى كما هو، فالأيدروجين يبقى كما هو عند دخول عناصر الغذاء في خلايا الجسم ولكن الذي يتغير ليست المادة ولكن العلاقات بين هذه العناصر، وكذلك الحياة الحيوانية والنباتية خاضعة لهذه العلاقات، وكذلك في الحياة الاجتماعية فالاقتصاد خاضع لعلاقات سابقة له نابعة من الوعي الفكري الذي يعمل على صناعة التاريخ الإنساني (2) ثم يخرج بعد ذلك بمفهوم واضح للعلاقات، وذلك بربطها بالفكر الأخلاقي المنبثق من مصدر قدسي"فالعلاقة بين الله والإنسان هي التي تنشئ العلاقة الاجتماعية، وهذه بدورها تربط بين الإنسان وأخيه الإنسان، وإنها توجدها في صورة القيمة الخلقية، فعلى هذا يمكننا أن ننظر إلى العلاقة الاجتماعية والعلاقة الدينية معًا من الوجهة التاريخية على أنها حدث، ومن الوجهة الكونية على أنهما عنوان على حركة تطور اجتماعي واحد، فالعلاقة التي تربط الفرد بالمجتمع هي في الواقع ظل العلاقة الروحية في المجال الزمني" (3) أو بمعنى آخر فالأفكار هي التي تغيّر الواقع، سواء كانت ذات مصدر قدسي، أو مصدر وضعي، ولكن المرتبطة منها بمفهوم مثالي غيبي هي القادرة على معالجة الحركة الإنسانية ضمن التاريخ البشري كله.
الفصل الرابع
موقف مالك من القومية.
المبحث الأول: القومية تعريفها وأسسها ونقضها.
المبحث الثاني: موقفه من دعاه القومية.
المبحث الأول
القومية تعريفها وأسسها ونقضها
(3) ميلاد مجتمع:ص52.