فهرس الكتاب
..."إن فكرة القومية قديمة قدم الاجتماع البشري، ولكنها تسمى قديمًا"العصبية"فالعصبية كانت تجمع أفراد القبيلة الواحدة في تكتل واحد، وكان العرب قبل الإسلام تسود فيهم ـ وبصورة جامحة ـ العصبية القبلية والدموية، وكان أساسها جاهليًا تتمثله الجملة المأثورة عنهم: ( انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا ) ، فكانوا يتناصرون ظالمين أو مظلومين وبسبب الروح العصبية نشبت حروب وأريقت دماء غزيرة، منها حرب داحس والغبراء وحرب البسوس". (1)
تعريفها لغة:
"هي مصدر صناعي مقيس على ما تواضع عليه العرب المعاصرون على اشتقاقه من لفظة"قوم"ـ والقوم الجماعة من الناس ـ بإضافة ياء النسب، وتاء التأنيث". (2)
اصطلاحًا:
... هي"حركة سياسية فكرية ضيقة متعصبة، تمجد ّجماعة محدودة من الناس، يضمها إطار جغرافي ثابت، ويجمعها تراث مشترك، وتنتمي إلى أصول عرقية واحدة، تدعو إلى إقامة دولة موحدة لهم، على أساس من رابطة الدم والقوم، واللغة والتاريخ، وإحلالها محل رابطة الدين". (3)
أسسها:
إن دعاة القومية مختلفون حول الأسس التي تقوم عليها الفكرة القومية، ولكن الباحث سيجمعها كلها، ويرد عليها، لأنه إذا سقط الأساس سقط البناء.
أولًا: العرق:
إن هذا الأساس"يقوم على وجود اجتماع الأمة ذات الأصل الواحد على قومية واحدة، فالقومية الألمانية مثلًا تقوم على نظرية العرق الآري المختار، والقومية اليهودية تقوم على نظرية الشعب اليهودي شعب الله المختار."
هذا الأساس منقوض من وجهين:
1ـ أن الأنساب امتزجت، والدماء اختلطت، إذ لا نجد في العالم عرقًا سليمًا لم يختلط بغيره
من العروق الأخرى.
(1) واقعنا المعاصر والغزو الفكري: ص95 .
(2) الإسلام والحضارة الغربية:محمد محمد حسين ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ط7 عام 1985 م ، ص195،ص 224 .
(3) الموسوعة الميسرة: ص 401 ، انظر: الإسلام والحضارة الغربية ، ص195 ، انظر: القاموس السياسي: ص1177 .