فهرس الكتاب
... فهذه الاشتراكية إنما وجدت في العالم الغربي، لمواجهة الاشتراكية الماركسية، فهي سور لحماية الرأسمالية من الانهيار، حيث تقوم على فكرة التأميم لتحويل الملكية الخاصة إلى عامة، وتقييد أصحاب الملكية الخاصة، ووضع حد أقصى للربح ، ووضع حد معين للإجارة وحد أدنى لأجور العمال، فهي عملية ترقيع للاقتصاد الرأسمالي، وطريقة تنفيذها سن القوانين من قبل الدولة. (1)
... فهي فكرة مستوردة لها علاقة بمذهب كامل ، ولكن حب ابن نبي لجمال عبد الناصر أفقده الدراسة الواعية لها، وأوقعه في تناقض فكري كبير فابن نبي يرفض بشدة استيراد المذاهب الاقتصادية حيث يرى أنها"محاولة تركيب روح إسلامية على جسم أجنبي يرفضها وترفضه، لأنه حتى في تجربته الاشتراكية المطبقة في بعض البلدان العربية، فهو يحاول تسخير جسم مفصول عن روحه الشيوعية، ولا يضير المسئولين العرب الذين يطبقون هذه التجربة في بلادهم، إذا لم يقدر لها النجاح" (2) من هذه الفقرة يتضح للباحث التناقضات العجيبة في أفكاره، يرفض الاستيراد ثم يؤيد الاشتراكية، ثم يحاول إيجاد العذر للمسئولين العرب في تطبيقها.
... ولقد مدح بشكل واضح سياسة عبد الناصر الخارجية القائمة على الحياد وعدم الانحياز بقوله:"فإن كل عربي يعلم أن نظرة جمال عبد الناصر،خطّت للنهضة العربية الاتجاه الصحيح الذي يحقق وحدة المصير، ومن يخط سياسته الخارجية على مبدأ الحياد الايجابي مثل ما فعل عبد الناصر فإنه يضمن للأمة العربية ولنهضتها شروط الانسجام مع القانون العام، فيما يتصل بوحدة المصير". (3)
(1) انظر: السياسة الاقتصادية المثلى ، عبد الرحمن المالكي ، طبعة 1963م بدون دار نشر ولا رقم ط ص21 ،ص 23 ،ص 24
(2) المسلم في عالم الإقتصاد: ص66 .
(3) تأملات: ص 178 .