الصفحة 180 من 247

1ـ إن الأفغاني كان رجل سياسة، فهو ينظر إلى مشكلة العالم الإسلامي باعتبارها مشكلة سياسية، وتحل بوسائل سياسية، ولكن ابن نبي يرىأنه جانب الصواب، لأن المشكلة في نظره ليست في السياسة، والمشكلة السياسة ما هي إلا عرض من أعراض المرض في العالم الإسلامي، وليست هي جوهر المرض، فلذلك اجتهد الأفغاني في إعادة التنظيم السياسي للعالم الإسلامي خلال تنظيم جموع الشعب وإصلاح القوانين، دون أن يقصد إصلاح الإنسان نفسه فبدلًا من أن ينصرف إلى دراسة العوامل الداخلية التى أصابت العالم الإسلامي بالفساد والظلم والذل والهوان اتجه إلى محاولة تغيير النظم والقوانين المحيطة بالإنسان. (1)

2ـ إن ابن نبي يرى أنّه من الممكن أن يكون التغيير السياسي الذي رآه الأفغاني صادقًا لو ادّى فكره إلى ثورة، لأنّ ابن نبي يرى أن الثورات توجد قيمًا جديدة صالحة لتغيير الإنسان والأفغاني في نظره لم يحسن تشخيص الدافع إلى الثورة، لأنه كان ينظر أنه يرجعها للأخوة الإسلامية الغير متعلقة بالعمل، في حين ابن نبي كان يرى أنه كان يجب أن تعتمد على مبدأ المؤاخاة بين المسلمين، موضحًا الفرق بين المصطلحين في وجهة نظره، فالمؤاخاة الإسلامية تقوم على عقيدة صحيحة وعلى فعل عملي، بينما الأخوة ماهي إلاّعنوان على معنى مجرد أو شعور متحجر. (2)

(1) انظر: المصدر السابق ، ص45 ، 46

(2) انظر:وجهة العالم الإسلامي: ص46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت