الصفحة 184 من 247

ومن هذه الآية استنبط مفهومه الجوهري، وهو أن نفس الفرد هو الأساس في كل مشكلة اجتماعية، واضعًا السؤال التالي: كيف نغير هذه النفس؟ وللإجابة على هذا السؤال تدخل تأثره بالفكر الأزهري الأصولي في مسألة التغيير، فاتجه إلى أنه لابد من إصلاح علم الكلام، وذلك بوضع فلسفة جديدة، حتى يمكن تغيير النفس. (1)

... ومن ثم يتجه ابن نبي إلى نقض مفهوم الإصلاح عند محمد عبده، الذي ينبني كما يرى على علم الكلام، وذلك بتوجيه نقده لعلم الكلام في نقاط منها:

1ـ أن علم الكلام واستخدامه في الحركة الإصلاحية، مخالف لمبدأ السلف الذي هو العودة إلى الفكرة الأصيلة في الإسلام.

2ـ إن علم الكلام لا يتصل في الواقع بمشكلة النفس إلا في ميدان العقيدة أو المبدأ ،والمسلم لم يتخلّ مطلقًا عن عقيدته، ولكن عقيدته تجردت من فاعليتها وتأثيرها في النفس بسبب الجهل والغفلة، والمنهج السيء في عرض العقيدة وتقريرها، وعليه فليست المشكلة أن نعلّم المسلم فقط العقيدة، وإنما أن نرد إلى هذه العقيدة فاعليتها وقوتها الإيجابية، وتأثيرها الاجتماعي.

3ـ إن تغيير ما بالنفس معناه إقدارها على أن تتجاوز وضعها المألوف، وليس هذا من شأن علم الكلام، بل هو من شان علم يسميه ابن نبي"تجديد الصلة بالله".

4ـ يرى ابن نبي أن موسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام لم يكونوا علماء كلام ينطقون أفكارًا مجردة ، بل جمعوا طاقة أخلاقية أوصلوها إلى نفوس فطرية.

5ـ إن علم الكلام يرتكز على الجدال، وتبادل الآراء ومناقشتها، وهو يشوه المشكلة الإسلامية ويفسدها، وهذا خلاف المنهج السلفي الذي يعنى بالمشكلة النفسية كمشكلة اجتماعية بينما علم الكلام يواجه الوظيفة الاجتماعية، والمؤمن لن يستفيد من مدرسة تعلمه وجود الله فحسب، دون أن تلقنه مباديء السلف ومنهجهم في الإصلاح الحقيقي. (2)

(2) انظر: وجهة العالم الإسلامي: ص47 ـ ص 49 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت