فهرس الكتاب
... ولكن ابن نبي رغم هذا النقد إلا أنه يرى لو جمع بين فكرمحمد عبده وفكرالافغاني لكان أفضل فيقول:"إن المدرسة الإصلاحية لو أنها استطاعت أن تقوم بتركيب أفكارها وتجميع عناصرها ، بحيث توحد ما بين الأفكار الأصوليه التي ذهب إليها الشيخ محمد عبده وبين الآراء السياسية والإجتماعية التي نادى بها حمال الدين الأفغاني لأدى ذلك إلى طريق أفضل". (1)
... يرى الباحث أن تفسير التوجه الاجتماعي عند محمد عبده راجع إلى طبيعة الواقع الاقتصادي غير صحيح ، فإن محمد عبده سافر إلى بلدان كثيرة ، ولكن الأثر الأساسي في تكوين شخصيته الثقافية راجع إلى أستاذه جمال الدين الافغاني. (2)
... ولقد جانب مالك بن نبي الصواب عندما ظن أن الخطأ الوحيد في فكر محمد عبده هو محاولته إصلاح علم الكلام، وإدخاله في مجالات الدراسة العقائدية، مع اعتقادنا صحة نقد علم الكلام لآثاره السيئة، ولكن المشكلة الأساسية في توجه محمد عبده إلى القول بإصلاح المؤسسات كطريق لإصلاح الفرد، لأنها هي التي ستغذي الفرد بالأفكار، والخطورة لا تكمن في هذا القول بل في توجهه لكي يحقق هدفه إلى التعاون مع أفراد السلطة الحاكمة من رجالات الاحتلال الإنجليزي، مثل علاقته مع اللورد كرومر الذي قدّم له لائحة لإصلاح التعليم، وفي هذا دلالة على استعداده للتعاون مع الإنجليز والرضا بالإحتلال، (3) ومن المعلوم أن الإحتلال يضع الخطط لتحقيق أهدافه الاستعمارية لا لمصلحة البلاد المستعمرة .
(1) انظر: المصدر السابق:ص 48
(2) انظر: مالك بن نبّى مفكرًا إصلاحيًا: ص 111 .
(3) انظر: الفكر الإسلامي المعاصر: ص20 .