الصفحة 193 من 247

يرى الباحث أن ابن نبي لم ينظر إلي هذا الموضوع من الجانب السياسي بل من الجانب الاجتماعي، وعلى ذلك يكون قد أصاب لو أرادت جمعية العلماء من خلال هذا المؤتمر تغيير الواقع، والصواب أنهم أرادوا إثبات زيف حكومة فرنسا أمام كافة الأحزاب وخاصة المنادية بالاندماج، وثانيًا أرادوا أن يكسبوا نوعًا من الحرية لمواصلة الدعوة فالجمعية لم تتخل عن فكرتها في المحافظة على الشخصية الوطنية، لتحقيق برامجها وأهدافها البعيدة.

وقد أكد ذلك الشيخ البشير الإبراهيمي (1) بقوله:"أن جمعية العلماء لم تشارك في المؤتمر المذكور، ولم توافق على مطالبه إلا من أجل المحافظة على الشخصية الإسلامية للشعب الجزائري، وأن تدمج مطالبها في حرية الدين الإسلامي والتعليم العربي ، وترسيم اللغة العربية في مراحل التعليم المختلفة، وتنظيم القضاء الإسلامي واستقلاله عن القضاء الفرنسي" (2)

وأيضًا لا يجوز لأي باحث أن يهاجم جمعية لها أصولها الفكرية الخاصة، ويعتبرها قد انتهت من خلال موقف واحد ليس له أي صلة بأفكارها ومبادئها.

المبحث الرابع

موقفه من حركة الإخوان المسلمين

أولا ً: موقفه من مؤسس الحركة: (3)

هو حسن بن أحمد عبد الرحمن البنّا ولد في المحمودية بمصر ، وهو أحد المفكرين التربويين الذين كان لهم دور كبير في الإصلاح الاجتماعي، وفي مقاومة الاحتلال الإنجليزي، وشارك هو وإخوانه في الدفاع عن أرض فلسطين في حرب عام 1948م، وقد كان من أهم الأمور التي نالت الحظ الأوفر من جهده وعمله، ما يأتي:

(1) ترجم له: ص 9 .

(2) الشيخ عبد الحميد: ص79 .

(3) حسن البنا: ولد في المحمودية بمصر في 17 / تشرين أول / 1906 م ، واستشهد في 12/ شباط / 1949م ، نشأ في بيت علم ، وكان والده عالمًا في الحديث ، وعمل مدرسًا في إحدى مدارس الإسماعيلية الابتدائية ، ومن آثاره ، مذكرات الدعوة والداعية ، أحاديث الجمعة ، مجموعة الرسائل ، انظر: الفكر الإسلامي المعاصر ، ص197 ، 198

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت