فهرس الكتاب
يرى ابن نبي أن المسلم لم يتخلّ مطلقًا عن عقيدته، فلقد ظلّ مؤمنًا متدينًا، ولكن الخلل كان في أن العقيدة قد تحررت من فاعليتها وتأثيرها في سلوكه الاجتماعي، لأنها فقدت إشعاعها الاجتماعي فأصبحت جاذبية فردية، وصار الإيمان إيمان فرد متحلل من صلاته مع أفراد المجتمع الذي يعيش فيه (1) أي أن هناك انفصال بين العقيدة والسلوك، ولتوضيح ذلك فلننظر إلى فكرة العقيدة ذاتها، وهي التي نعرف تأثيرها العميق في ضمير المسلمين الأوائل هذه العقيدة لم يعد لها اليوم التأثير نفسه، وقوة التوجيه لسلوكنا الفردي، ولأعمالنا، وأفكارنا ومشاعرنا فالبعض يكرر القول:"إننا لم نعد مسلمين إلا بشهادة الميلاد"فهذه هي الحقيقة وذلك نتيجة ما نراه في عدم فعّالية العقيدة.
ويضرب مثلًا على ذلك: أولئك الذين يشهدون صلاة الجمعة، وينصتون إلى خطبتها فبعض الخطباء تكون كلماته مؤثرة، تجعل بعض المصلين ذائبًا في دموعه، بل قد نرى الإمام نفسه قد خنقته شهقاته وانفعالاته، فإذا قضيت الصلاة بقيت الحقيقة التي زلزلت كيانه محبوسة في المسجد، ولم تتبعه إلى الشارع، أي هناك انفصال بين العنصر الروحي والعنصر الاجتماعي، هناك افتراق بين المبدأ والحياة، لقد أصبح المسلم يعيش هذا الانفصال، (2) والتجربة اليومية برهنت على أمرين:
1ـ أن العقيدة الإسلامية لم يعد لها تأثير أو فاعلية في سلوك الفرد كما كانت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه - رضي الله عنهم -.
2ـ أن العقيدة الإسلامية تستعيد دورها بصورة تلقائية، في محيط المسجد فقط.
(1) انظر: وجهة العالم الإسلامي: ص48 .
(2) انظر: ميلاد مجتمع: ص97 ،ص 89 ،ص 99 .
(2) انظر: ميلاد مجتمع: ص104 ،ص 105 .
(3) فكرة كمنويلث إسلامي:: مالك بن نبي ، ط دار الفكر دمشق ، ترجمة الطيب الشريف ، ط 2 ، عام 1999 م ،ص22 .