الصفحة 128 من 732

في ذلك أحد من العارفين (1) ، فقد وقع الاختلاف بعد ذلك بين

العلماء في أمر هذه الرواية ، فمنهم من منعها ومنهم من أجازها ،

ولان هذا الامر مما يجب بيانه لاهميته رأينا أن نذكر هنا طرفا من

أدلة هؤلاء وهؤلاء ، ولم نجد أحدا عرض بتحقيق شامل لهذا الامر مثل

العلامة الشيخ طاهر الجزائري في كتابه النفيس"توجيه النظر"وهاك

ما قاله (2) : رواية الحديث بالمعنى واختلاف العلماء في ذلك""

اختلف العلماء في رواية الحديث بالمعنى . فذهب قوم إلى عدم جواز

ذلك مطلقا منهم ابن سيرين وثعلب وأبو بكر الرازي ، ويروى ذلك عن

ابن عمر (3) . وذهب الاكثرون إلى جواز ذلك - إذا كان الراوى عارفا

بدقائق الالفاظ بصيرا بمقدار التفاوت بينها ، خبيرا بما يحيل

معانيها فإذا أبدل اللفظ الذى بلغه بلفظ آخر مقامه بحيث يكون معناه

مطابقا لمعنى اللفظ الذى بلغه جاز ذلك (4) . وقد تعرض لهذه المسألة

علماء الاصول - ولما كانت من المسائل المهمة جدا فقد أحببت أن أروى

من عباراتهم هنا ما يكون فيه الكفاية: قال أبو إسحاق الشيرازي في

اللمع: والاختيار في الرواية أن يروى الخبر بلفظه ، لقوله صلى

الله عليه وسلم نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها ثم أداها كما سمع ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت