فهرس الكتاب
إن التحليل الذي ساقه لوكاش للمقالة يتماشى وتحليل أوسكار وايلد ومفاده أن النقد عمومًا قلما يكون، ولا سيما شكله، بتلك الصورة التي يبدو فيها، فالنقد يعتمد أسلوب التعليق على الفن وتقويمه، بيد أنه في حقيقة الأمر ينطوي على أهمية أكبر كعملية، ناقصة وتحضيرية بالضرورة، باتجاه التقويم وإصدار الحكم. وإن الشيء الذي تفعله المقالة النقدية يكمن في البدء بخلق القيم التي بموجبها يتعرض الفن للمحاكمة. لقد قلت من ذي قبل أن الكابح الوحيد أمام النقاد هو أن مهمتهم كنقاد يحددها ويؤرخها لهم الزمن الماضي في غالب الأحيان، أي، ما كان مسبقًا من قبل موضع الخلق كعمل من أعمال الفن أو مناسبة فريدة. إن لوكاش ليقر بوجود هذا الكابح، ولكنه يبين كيف أن النقاد يكرسون أنفسهم في حقيقة الأمر لمهمة البدء بتحضير القيم للعمل الذي يودون محاكمته. ولقد عبر أوسكار وايلد عن هذا الأمر على نحو أكثر زخرفة إذ قال أن النقد"يعامل العمل الفني كنقطة انطلاق لخلق جديد" (32) ، بيد أن لوكاش كان أكثر احتراسًا حين قال:"إن كاتب المقالات مثال صرف عن سلفه البشير" (32)