فهرس الكتاب
إن الشيء الذي يتوسط بين القصيدتين هو تلك الفترة التي كان فيها سويفت شاعرًا بالمصادفة ليس إلا، 1710- 1714. فتلك السنوات الأربع، في سياق كل حياة عمله، هي الفجوة التي تدوّن فيها فيض من الكلمات- كتابة وتأويلا وتذكرًا- علمًا أنها كلها لفظية وكلها ناقصة:
إليك أنا مدين بالانقلاب المصيري الذي انقلبه الذهن،
والذي لا زال يميل للأفكار القلقة الشقية.
وإليك أنا مدين بكل ما أجهد عبثًا لإخفائه،
ذلك الاحتقار للبلهاء، الذي يظنه البلهاء تكبرًا،
ومنك أنت تنبثق الفضائل، وأية فضيلة
قد تستحيل إلى محنة، أو إلى رذيلة.
هذه هي القواعد التي تجعل المرء شاعرًا عظيمًا:
"إياك والاستسلام للمصلحة أو التملق أو المخاتلة،"
ولا تكرس ذهنك للأفكار المأجورة،
وتعلم احتقار معونتها المرتزقة،
وليكن هذا حصنك المنيع، وسورك الفولاذي،
إياك وتعلم العمل الشائن، ولا تصفرّ أمام أي ذنب،
وبما أن المسافة التعيسة تعرقل عليك
عرض روحك، المتسربلة بهذا الستار البائس،
وبما أن فضائلك القليلة معروضة بمثل هذا التشويه،
وتثير عليك الضغينة وقتما كنت تأمل التقدير.""
فجنون كهذا ما خطر ببال خيال قط،
وتبقى عرضة للخديعة، لا للمسرّة قط،
وبما أن شعاعًا واحدًا مزيفًا من البهجة في العقول المريضة،
هو كل ما يعثر عليه الوهم المطمئن المسكين-
هناك تحطمت فتنتك، ومنذ هذه الساعة
أتبرأ أنا من قدرتك التخيلية،
وبما أن جوهرك يعتمد على أنفاسي،
فبنفخة واحدة يتبدد هذا الوهم كله.
(الأعمال الشعرية، 41- 42)
وكيف لمبتدئ جديد أن يتعلم
من أرواح مختلفة كيف يدرك،
وكيف يميز بين هذا وذاك،
بين نفحة الشعر أو رغبة النثر،
إذا استمع لمجرّب محنك عجوز
يرشد مبتدئًا شابًا.
"استشر نفسك، وإن وجدت"
حافزًا قويًا يحث ذهنك،
حاكم الأمور محاكمة نزيهة في قلبك،
أي موضوع تجيد تدبيره على نحو أمثل،
ولئن كانت عبقريتك تميل أشد الميل
للهجاء، للمديح، أو للأبيات الهزلية،
للمراثي في مسحة تفجع،