فهرس الكتاب
أو لمقدمة شعرية تأتيك من يد مجهولة
انهض إذًا عند انبلاج الفجر،
واستلهم ربة الشعر، واجلس للكتابة،
أشطب، صحح، أحشر، نقّح،
أسهب، اختزل، أقحم بين السطور،
وكن حذرًا، فحين تجف القريحة،
إياك أن تحك رأسك، وأن تعض أظافرك.
(الأعمال الشعرية، 571- 572)
إن القافية التي تجمع بين كلمتي"Sinner" (مجرّب) و"beginner" (مبتدئ) لقافية بليغة لأنها تربط بين المجرب المحنك وبين المبتدئ برباط وثيق لا مناص منه. فكلاهما كاتبان (ecrivains) ، وكاتبان يجدان في نظم الشعر تدريبًا على محاولة عقيمة لحشر التأليف الأدبي في صميم العالم الواقعي. وهكذا فربة شعر منبوذة وكتابة، بشعور دفين بالضعة، معروفة حذاء الواقع: هاتان هما البداية والنهاية لسيرة مهنية راسخة بالنسبة لسويفت وبالنسبة لناقدة. إن السيرة المهنية هي تلك السيرة الأدبية التي يوجد سجلها في أعمال كان الواجب يقضي بتحويلها إلى تاريخ سياسي، ولكنها الأعمال التي تتشبث بوجودها، شأنها بذلك شأن السترلدبرغز [1] ، كبقايا خائرة القوى، فمقالة"عن الشعر"لا تستمد قوتها من عنف هجومها على الشعر المغشوش وحسب، بل وتستمدها أيضًا من اليأس بما مفاده أن هذا الغش في خاتمة المطاف هو ما آل إليه الشعر وقتها بالفعل.
(1) * السترلد برغز: في رواية"أسفار غوليفر"، كان هذا النعت هو النعت الوطني في مملكة لوغ ناغ، وقد أطلقه سويفت على أولئك الناس الذين ما كان بمقدورهم أن يموتوا، ولكنهم بعد سن الثمانين يستمرون على قيد الحياة بحالة من العجز واليأس، وعلى الرغم من اعتبارهم قانونيًا موتى فإنهم يتلقون معونات زهيدة من الدولة- (المترجم) .