فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 581

أوليست حقيقة مرة أن التوجيهات التي ساقها سويفت- هنا وفي مقالة"توجيهات إلى الخدم" (1745) ، وفي"المحادثة المهذبة"وفي غير مكان أيضًا- كانت على الدوام كراسات من العمل القيم ذي الوصف المتقن؟ فالشيء الذي كان بالإمكان حينها وصفه كان الشيء الميسور المنال للغة المكتوبة، كما أن الموضوع والأداة معًا كانا بديلين فاسدين للوقائع التي ظلت خارج إطار ميدانهما. إن القدرة الإنتاجية لطاقة سويفت ككاتب ليست بحاجة للتصوير على أنها منبثقة عن تخيل نخلقه له ككاهن أنجليكاني من الممكن وصف حياته كسلسلة من الأحداث على مدى ردح من الزمن. فعلى النقيض من ذلك، نجن نسدي إليه خدمة أكبر إذا قبلنا الثغرات التي عاشها بالطريقة التي عاشها بها: أي إما على شكل خسائر فعلية أو خسائر وشيكة للموروث والتراث والموقع والتاريخ، خسائر موضوعة في قلب إنتاجه الكلامي المتهافت. وإن هذا القبول ليس بالتأويل السيكولوجي بمقدار ما هو جملة من الشروط التي تجعل من المدى الكامل لسيكولوجية سويفت أمرًا ممكنًا، بدءًا من الاهتمام"بقسط من الحرية"وانتهاء بالهوس بسقط المتاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت