فهرس الكتاب
فالأدب الحديث إذًا بالنسبة لسويفت كان يعني إزاحة الأدب القديم وحلول الحديث محله، مع العلم أن هذا الحكم هو موضع التنشيط في طول وعرض"حكاية حوض". فالكاتب الحديث يكتب خلال فقدان الموروث، وهو موجود بالنظر لغياب الكتاب القدامى الذين جرى استبعادهم من جراء ذكرى واهية للآداب الكلاسيكية. إن كتاب فرانسيس ييتس المعنون"بفن الذاكرة"يلقي النور الساطع على الاستخفاف بالطرق التقليدية لتقوية التذكر: وهذا التغيير كان هنالك أمام سويفت ليشهده بأم عينه. وهكذا فإن النور الباطني الخاص الذي يدعيه الصاحبيون أوالمشيخيون لمرشديهم يحل محل الإرث العام، وإن هذه الإزاحة هي ما تمثله"حكاية حوض". وعلاوة على ذلك فقد تقطعت أوصال التسلسل المنتظم للتطور التاريخي من جراء الثورة البيوريتانية ومقتل الملك تشارلز الأول على يد كرومويل. فكما أكدت شواذ تاريخه هو كان الاستمرار بالأساس أمرًا مدبّرًا بين أفرقة من ذوي المصالح، وما كان تلك العطية التي كان بوسع أي إنسان أن يحتل مكانة فيها بمنتهى الطمأنينة. وإن كراسة"عواطف إنسان من أتباع كنيسة إنكلترا" (1711) والكراسة المشؤومة المعنونة بـ"تاريخ السنوات الأربع الأخيرة من حكم الملكة آن" (1712- 13) كانتا محاولتين من سويفت لتصحيح الأفكار الواهية التي كان يعتمد عليها إحساس الأمة بتاريخها ومعناه. فلقد كان ذانك العملان تقريبًا من أكثر الحكايا المعضلة والمبتذلة التي جاء بها سويفت عن ربوبية بوب والرجعية المطلقة.