فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 581

وبين مظاهرها الخاصة التي تشوهها وتجعلها نسبية. إن قوة هذا التعارض وعقمه يتمثلان في المطلقات التي لا تظهر فعلًا في القصيدة لأن التفاصيل تهمين عليها هيمنة كاملة. ومع ذلك فإن سويفت بمنتهى الجدارة يبيّن الأمر التالي ألا وهو أننا، في الوقت الذي نتعرض فيه للغيظ من الحالة الواهية التي آلت إليها الدنيا، نبدأ بالتأثر من الفن الرفيع الذي حول الدنيا إلى تلك الحالة الآنفة الذكر. فهذه النتيجة تماثل تمامًا النتيجة التي توصلت إليها كراسة"عن الشعر".

إن المثل الذي ضربه لاروشفوكو يدخل بنا مباشرة إلى دنيا مشتقة من الطبيعة، ولكن بما أن فحوى ذلك المثل هو خطيئة الجنس البشري فإنه ينطوي بداهة على لاروشفوكو في الوقت نفسه أيضًا.

في كل الكروب التي تحل بأصدقائنا،

نراعي أول ما نراعي أغراضنا الخاصة،

وفي الوقت الذي تحدب فيه علينا الطبيعة لتهدئة بالنا،

فإنها تلفت نظرنا إلى ظرف ما لإدخال البهجة على نفوسنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت