فهرس الكتاب
ولذلك فإن القصيدة مفصولة تمامًا عن أي ملاذ خارج إطارها، وإلى هذا السجن الهادئ يركن الراوي توا وهو يطالب"بإنش واحد كحد أقصى"ليكشف فيه عن رغبته، عن انسجامه التام مع مسيرة الدنيا، كي يرتفع فوق مستوى أقرانه. فالنسبة للكاتب يعني هذا حرفيًا أن تأليفه الكلامي سيحتل مكانًا ينكره الكاتب على غيره، ويهرع سويفت دون إبطاء لتبيين فعالية ملاحظة لاروشفوكو. ولكن يجب علينا أن ننتبه كيف أن الأمثلة التي يضربها سويفت هي ما دعاها بالمزاح، لأن ما يحسد عليه بعض الأصدقاء من أمثال (بوب وغي) هو موهبتهما، علمًا أن هذه الطريقة هي الطريقة السلبية لكيل المديح لهما. فحين يتهمهما، في البيتين 60 و61، بأنهما ساقاه إلى أن يبدو"عتيق الطراز"يجدر بنا أن نلاحظ التغيير الذي طرأ على لهجته: فالمزاح على الأصدقاء يخلي سبيله لاتهام خطير موجه لتلك الأوقات التي صارت ملكًا لوزراء الدولة الذين صار بمقدورهم معاملته بخشونة (وقد عاملوه بها) ، وذلك لأن زمانه وحظه الطيب -في ذروة عز سلطة المحافظين- أثارا استياءهم. فلا روشفوكو سلاح ذو حدين.