فهرس الكتاب
ومنذ هذه النقطة فلاحقًا تصبح القصيدة محكومة بالنظام الزمني المحتوم الذي يقود أي إنسان إلى حتفه. وهذا النظام واسع بما يكفي لاحتواء لا التسليات التافهة للإنسان المتبطل وحسب بل والحكم السامي للتاريخ أيضًا. إن النقطة المركزية في الزمان هي حدث ممات سويفت المطروح، كعقدة ثابتة، في وسط ثلاث حركات تنبثق عنه وتحيط به. فقبل أي شيء هنالك حركة الانتشار التي بها نبأ ممات سويفت ينتشر في طول البلدة وعرضها. وثانيًا، وهذا أقل وضوحًا من سابقه، هنالك تأريخ موضوعي يحملنا قدمًا إلى الأمام إلى مستقبل بعد ممات سويفت بردح طويل من الزمن. وثالث هنالك حركة القصيدة نفسها، أي ذلك الإنش الذي يتوسع إلى أن يصبح في النهاية بنية كلامية هائلة، إن غاية القصيدة هي الإتيان بحدوث الإنتشار، فالعميد يبدأ بالموت،"فهو بالكاد يستطيع التنفس"ومن ثم يموت- "فما هي الخاتمة البهيجة؟". فالشيء الذي يتبدد ويضيع هو القسط التافه من العميد، ذلك القسط الذي صار ملكًا للناس الآخرين. إن أداة التبديد البارعة صارت ضحية الإنهاك لا لأن التاريخ ابتلعها، كما كانت عليه الحالة بالنسبة لكراسات سويفت السياسية، بل لأن السبب على الأرجح كان يكمن في أن مصدر فاعليتها هو حقارة القيل والقال، مصدر من مصادر المحادثة المهذبة التي ليس لها أية ديمومة أو وضعية حقيقية. وهذه المحادثة لا تمت، قبل أي شيء آخر، لا للعالم العمومي ولا للعالم الخصوصي، ولكنها تمت لنظام كلامي مستقل الاستقلال الناجز، أي إلى ذلك النظام الذي يطمس معالم أية علامة فارقة. وإنه لنسخة اجتماعية عن نفس ذلك النظام الذي يتغلب على الدنيا في نهاية"كومونويلث الأغبياء"."