فهرس الكتاب
ومن الجدير بالذكر أن ممات سويفت يحدث في المحادثة، أي في اللغة- لا في مكان آخر. ولذلك ليس بوسع القارئ أو الشاعر أن يتغلغلا خلف البعد الكلامي، الأمر الذي يعني فرض معيار بشري على الطبيعة ("عالم مشتق من الطبيعة") . وهكذا فحتى موضوع على تينك الخطورة والبداهة الكبيرتين كالموت لا يمكن معالجته إلا كوظيفة من وظائف اللغة: ومن هنا يأتي التصنع البريء الذي تجيء به إرشادات الشاعر المسرحية وانتقاله المفاجئ بالمشاهد التي يترتب فيها الموت شفهيًا. فالمشكلة التي يتعرض لها سويفت حينئذ هي تبيينه أن اللغة هي الحلبة التي تتصارع فيها الأعمال الأدبية بعضها مع بعض إلى أن لا يبقى في تلك الحلبة إلا أكثر الأعمال جدارة وأهمية. وإن ما يتبقى من سويفت لا يمكن وصفه، بعد ردح طويل من الزمن، إلا من قبل صوت حيادي مغفل قادر على أن يتفهم أن سويفت كان رجلًا أكبر من زمانه بكثير- وهذا دليل على ذلك الإحساس العجيب الذي كان يحسه سويفت تجاه نفسه ويتوقع فيه أن يكون مشكلة عويصة أمام المستقبل.
إن إطار المشهد الختامي للقصيدة لشيء بارع الحبكة، لا بل وأبرع الأشياء التي فعلها سويفت في حياته:
احسبوني ميتا، ومن ثم افترضوا،
أن احتشد لفيف من الناس عند الوردة،
حيث جراء حديث من هذا وحديث من ذاك،
أكبر لأصبح موضوع حديثهم،
وبينما هم يلهجون باسمي هنا وهناك،
بعضهم بالتأييد وبعضهم بدونه،
وأحد ممن لا علاقة له البتة بالأمر،
يرسم شخصيتي النزيهة.
(الأعمال الشعرية، 506)