فهرس الكتاب
إننا نلاحظ هنا أن الحديث من هذا ومن ذاك يستنفذ نفسه بنفسه، في حين أن سويفت موضوع الحديث، أي، موضوع التاريخ يكبر: لا بصورة تلك الشخصية التي شاخ أيضًا وضعها البشري وأكل الدهر عليها وشرب، بل بصورة الشخصية النزيهة التي تبرز لتحتل لها وجودًا أكبر فأكبر. إن مثل هذه الشخصية بإمكانها الصمود والبقاء في التاريخ كتكملة للزمن المحدد الذي تجاوز حدوده سويفت باعتباره كان أكبر منه بكثير:"فلو أنه صان لسانه وقلمه/ لبُعث كغيره من الناس الآخرين". وها هو الآن يبعث من جديد، لا كإنسان بل كموضوع. وإن عبارات الوصف متسقة تمام الاتساق تقريبًا مع عبارات المبالغة، ومع العبارات المتناقضة مع عادات وتقاليد زمانه تناقضًا كبيرًا إلى ذلك الحد الذي يجعل السلطة والدولة عاجزتين عن احتوائه.
مع الأمراء كان يحافظ على الذوق اللائق،
ولكنه ما وقف البتة خاشعًا أمامهم،
ومع جلالة الملكة، بارك الله بها،
كان يتحدث بحرية وكأنه يتحدث إلى وصيفتها،
إذ كانت تظن ذلك نزوة خاصة به،
وما كانت تسيء الظن بكل ما يخرج من فمه،
لقد عمل وفق موعظة داوود تمامًا،
إياك أن تثق بالأمراء،
ولئن كنت تريد إثارة غيظه فعلًا
فحرّضه بذكر عبد في السلطة:
مجلس الشيوخ الإيرلندي، على سبيل المثال،
يا لكم انتقده بنفاذ صبر:
قسط من الحرية كان كل مطلبه،
من أجلها وقف مستعدًا للموت،
دفاعًا عنها وقف بمفرده ببسالة،
من أجلها عرّض حياته للخطر،
مملكتان، وكأنه قام بانشقاق حزبي،
وضعتا ثمنًا لرأسه،
ولكن تعذر العثور على خائن،
يبيعه مقابل ستمائة جنيها.
(الأعمال الشعرية، 507)