فهرس الكتاب
لقد دافعت السماء عن براءته (1-429) ، ولذلك فإن سويفت يبلغ سيادته الخاصة به جراء تجاوزه الحدود المألوفة المتجسدة بالملكات والأمراء"بذوق لائق". وهنا أيضًا يصور سويفت نفسه في تلك الحالة الموقوفة عليه وحده، الوحدة بين الذوق والحرية- حالة تذكرك بعبارة بلاكمور"الفوضى الرجعية". هذا في حين أن بولسون يسمي هذه الحالة بالدمج"الذي دمج فيه سويفت بين استغلاله الساخر لوضعيته وبين تأملاته الجادة فيه". ولكنني أعتقد أن القسط الهجائي الواضح من القصيدة قد أرجأه سويفت ليس أسلوبًا أو نوعًا أدبيًا (وهذا ما خلص إليه بولسون) ، وإنما هو على الأرجح منوال سيادته وتجاوزاته وكان بالفعل نمط وجوده المفهوم. وباختصار، كان الهجاء لقب تطرفه وكان، كما يبرهن على ذلك ميراثه لإيرلندا) البنية الموضوعية لديمومته السلبية في التاريخ.
ربما قد أجيز للعميد
أن يكنّ في سريرته فيضامن الهجاء،
وأن يبدو عازمًا على عدم ضموره،
إذ لا عصر يستحقه كهذا العصر،
ومع ذلك فلم يكن الحسد من أهدافه،
لقد هجا الرذيلة وأغفل الاسم،
وما كان بمقدور امرئ أن يمتعض،
في الوقت الذي كان المقصود به الآلاف على قدم المساواة،
هجاؤه لا يشير إلى أي عيب
إلا العيب الذي بوسع كل المخلوقات تصحيحه....
"لقد تبرع بالثروة الصغيرة التي كان يملكها"
لبناء منزل للبلهاء والمجانين:
وأبدى بمسحة هجاء وحيدة،
وما من أمة أرادته مقزعًا بهذا المقدار:
تلك المملكة تركها لدائنه،
وأتمنى لها قريبًا صاحبًا أفضل"."
(الأعمال الشعرية، 512-513) .