فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 581

إن"الأشعار"تُسلِم سويفت للتاريخ في نهاية القصيدة. فثمة حدث حقيقي يصبح قيد التخطيط في العنصر الخيالي من اللغة ويودع بجرأة ضمن التشوش المطلق للهذر وخارج إطار العالم، إلى أن يتحول القسط الذي يجب أن يضيع إلى مكسب مؤكد"نزيه"للأجيال اللاحقة، وفي تلك العملية يموت بالطبع سويفت الإنسان وينطمر في توافه ذلك العصر الذي ما كان بمقدوره أن يسمح لسويفت بالحياة فيه، ولاتركه يعيش فيه أيضًا. فهذا الشيء يجب أن يكون مصدر الخرافة الراسخة عن جنونه- نفوره من قواعد الحشمة المألوفة التي كان نفسه يتوق إليها والتي أمانته المفرطة، في السنوات الأخيرة من حياته، أجبرته على الاعتقاد بأنها اندثرت وتلاشت. ولذلك فقد تصور نفسه بأنه عاش ومات في تلك الخسارة. ومع ذلك فإن القصيدة تبين كيف أن منفاه الإيرلندي قد أعيد إلى سابق عهده كموضوع للمحادثة، لكن لا كشخصية بتاتًا ولا ككتلة من الأعمال، بل كحضور بالنسبة لأولئك الأفراد الذين يستطيعون أن يتقبلوا، كما تقبل هو، الخراب والسلطة في آن واحد معًا. ففي ذلك الوضع، بين الدنيا والمحفوظات، يحافظ سويفت على ديمومته، شطر منه هنا وشطر هناك. فلقد كان خياله هو المقاول لتلك الصفقة الصعبة، وتحدّ عسير غاية العسر بالنسبة للقارئ في القرن العشرين.

3-سويفت المفكّر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت