فهرس الكتاب
لأسباب تتعلق بالنقاد المعاصرين وتتعلق، في الوقت نفسه، بما يقدمه لهم عظماء الكتاب الأوغسطيين، فإن مطلع القرن الثامن عشر في إنكلترا لم يكن موضع التجاوب الخاص من لدن أكابر المنظرين الأدبيين المعاصرين. فإذا قارنا نوع التعامل الذي تعامله الوعي النقدي الحديث مع شخصيات من أمثال دكتور جونسون وستيرن وغيبون وريتشاردسون، ومع ما فعله ببوب وسويفت، لوجدنا أن التناقض صارخ. وثمة طريقة أخرى لتفهم ما أعني هي التوقف عند مبلغ التشوق الذي بلغته دراسة غيبون وجونسون، مثلًا، لدى غير المتخصصين في القرن الثامن عشر. فسيرة جونسون بقلم والتر جاكسون بيت أو ندوة ديدالوس عن غيبون لهما طريقة في استقطاب الانتباه العام بالنظر للجدارة الفعلية لموضوعيهما وبالنظر أيضًا للمتعة التي قد يجدها القارئ المثقف بالطريقة التي تناولت هاتين الشخصيتين. إن مثل هذه المتعة لم تكن بكل بساطة متوفرة بالعمل الحديث عن سويفت. فلقد قامت هناك أعمال من قبل نقاد مشهورين من أمثال إيرفين إهرنبريس ودانيس دونوغو، ومع ذلك تبقى ماثلة للعيان تلك الحقيقة المرة عن تقويم سويفت بأنه، دون زيادة أو نقصان، كاتب كلاسيكي. فلماذا يوجد إذًا ذلك الفراغ، تلك الهوة المشؤومة بين احتمال كون سويفت كاتبًا ذا طاقة فائقة لدى النقاد المحدثين وبين ذلك الأداء المخيب للآمال خارج إطار الزمرة الاحترافية في بحوث القرن الثامن عشر؟